
ماذا أكون عدا الثورة والتخبط والفوضى؟ ماذا يريد الجميع عدا الانصياع والخنوع والطاعة؟ عشت حياتي أكره نفسي فقتلتني ودفنتني في دفاتر الماضي. لم يعد مني شيئ سوا هذا الجسد. يهمس دمي برفاتي. يتشنج جسدي من تلك الذاكرة الحسية التي كونها في عمر الخامسة. ما مات لم يمت حقاً. حين يرتخي جسدي في نومي، ينسج عقلي كل تلك الفوضى المسماة بأنا في أحلام. تلك الأحلام تحمل معنى مع ذلك. حين يرتخي جسدي في يقظتي، ينسج عقلي كل تلك الفوضى المسماة بأنا في أحلام يقظة. تلك الأحلام تدفعني للكتابة. يغوص عقلي لحظياً في أعماق روحي السحيقة فيقف ساكناً أمام تلك الطاقة المخيفة المسماة بأنا. تلك تحوي أنوثتي، مواهبي وحسي الفكاهي، الملابس التي أحب وتلك الألعاب الهجينة التي أصنع. لكن الجميع كانوا يريدون شخصاً عادي. تعيش تسنيم كزومبي لبعض الوقت، عدا أنها حقاً تجوع حد الموت، فلا تأكل عقولاً ولا يُسمح لها باستخدام خاصتها. تنسى تسنيم الجدوى من الحياة فيتملكها شوق خاص للفناء والموت. وفي محاولة لها لإلقاء نفسها من الشرفة، تهيج تلك الطاقة في أعماق الروح، وتترجى تسنيم القبول والثقة. يظهر ذلك كنوع من التردد في القفز فتحاول تسنيم تجميع شتات افكارها. لِمَ لَمْ أقفز؟ لم تعلم السبب ولكن عدم القفز كان إجازة خفية لسريان تلك الطاقة بسكون في دمها من جديد. فغدت تهب المياه لحدائقها الجافة وتجرف اللبلاب عن بيتها الحجري القديم. تدب الحياة مرة أخرى في أطرافها الهشة وعظامها البالية. تكتب ثم تكتب ثم تكتب. تعود لاختيار ملابسها وتحاول تعلم كيف كانت تخترع ألعاباً هجينة مرة أخرى. تحاول تسنيم أن تتعلم عن أهم شيء في حياتها الآن: ليس العالم، ليس احد، بل تلك الفطرة التي وهبها الله، ذلك العقل الحاد الذي لا يهدأ، تلك الروح المرهفة التي تداعب الاقحوانات في يوم ربيعي صحو، ذلك الصوت الذي يقول الحقيقة مهما كان الثمن.