٣٥

أحمد عبدالغني

. 2 د قراءة

كل حياة رحلة، ورحلتي بدأت في ريف مصر، قرية صغيرة تتبع إحدى مدن الدلتا، كبرت وأنا ألهو في الطين، أركب الحمير،

وأرقب غروب الشمس وأنا هائم في حقول القمح.

انتقلنا إلى حي صغير في المدينة بعد ذلك، ألهو كما أنا في الشوارع والأزقة، أراقب البنايات العالية، أصاحب الأولاد واليافعون، أتعلم منهم حياة الكبار...


الفضول، كان دائمًا دافعي: لماذا؟ كيف، وبأي طريقة تحدث الأشياء.؟


أتذكر يومًا عدت للبيت سيرًا من المدرسة، كان طريقًا طويلًا اتخذت.

أمي كانت تبكي بحرقة بحثًا عني، تأخرت عن موعد المرواح كثيرًا، قابلتها في الشارع باكية، سألتني كيف حالي، حضنتني، تبكي عيناهًا على طفلها الذي كاد أن يضيع...


٣٥، هي الأعوام التي عشتها، أكثر بكثير مما تخيلت أن أحيا، واذا ما عشت أكثر من ذلك؛ سيكون بثمن؛ جسد عجوز ، روح منهكة، تصبو لملاقاة القادم.

لم أتخيل أبدًا أن أحيا لما بعد الثلاثين. دائمًا ما تخيلت أني أحد هؤلاء، من يعمل خارج النظام؛ ثائر.

تركت الله في حديقته وأضأت مصباح عقلي. أقرأ، أفكر، لماذا خلقتنا يا الله؟

تركت إيماني خلفي، بيتي، أحلامي وحبي، والكثير...


أحببت القراءة، المعرفة نعمة أم نقمة؟ أحب أن أظن أنها تقوينا، تجعلك شجاعًا، تتجرأ وتتجرأ حتى تصبح هشًا، مع ذلك، أكثر صلابة وجرأة في قول لا حين يلزم الأمر، حين يأخذ الناس حيوات ليقولوها..

المجد للشيطان .. معبود الرياح
من قال لا في وجه من قالوا نعم
من علّم الإنسان تمزيق العدم
من قال لا .. فلم يمت
وظلّ روحا أبديّة الألم!


أنظر للوراء، للجثث المحطمة التي رأيتها تستعد للقادم، صديقي الذي قتل نصب عيناي لأنه أحب فتاة في الجامعة، الغريق الذي رأيت أربعة يحملونه للشاطيء، كنت في الرابعة فقط، كل هذه الجثث هي معبدي، المعبد الذي بنيته لأحمي نفسي من القسوة، من انعدام انسانيتي.

رأيت الكثير خلال ٣٥ عامًا، إرثي.

لماذا نحيا؟ لا يمكنني الإجابة عن ذلك، لكن أعرف من أعماق قلبي، أن بحثنا عن الإنسانية، هو حلنا المُخلص لراحتنا وقتما يحل الوقت، لنرحل.



ترجمة ركيكة ل: هذا النص

مقالات ذات صلة

المزيد من أحمد عبدالغني