رحلة إلى نيو-يورك

أحمد عبدالغني

. 3 د قراءة

أحسب ما تبقى من مدخراتي، لا أجد ما يكفي لأشتري السيارة الفارهة، ولا الشاي المثلج الذي أحبه.

أقول: يا رب افرجها من عندك.

كنت أود لو أمي قلّمت أصابعي كل ما صرفت قرشًا، لربما كانت مدخراتي تكفي تحقيق أحلامي.

أخاف حقًا من فتح تطبيق حسابي البنكي والذهاب لشاشة المصروفات، أعلم أني صرفت خلال 10 سنوات ما يمكن أن نقول، يكفي لفتح بيت واثنان وثلاثة..



بعد طلاقي بأشهر قليلة، سافرت إلى نيو يورك، كانت رحلة حزينة، كنت ذاهب لأوشم ذراعي.

كنت أعرف التكلفة، خمسة ألاف دولار قيمة الوشم فقط، ما يعني أن الرحلة بمجملها قد تتكلف العشرة ألاف بالمبيت والأكل والمصروفات. نيويورك مدينة باهظة.

كنت أتمشى قليلًا لـ مطعم برجر قريب من استوديو الوشوم، وقفت أنظر لقائمة الطعام ويدي مغطاة بالبلاستيك لمنع التلوث عن الجرح المفتوح - كل وشم جديد هو جرح مفتوح بالضرورة - طلبت شطيرة، استوقفتني الفتاة السمراء وحدثتني عن الوشم، هل يمكنني أن أراه، قالت.

حاولت أن أظهر ما يمكن من البلاستيك الشفاف، تمازحنا قليلًا وجلست أنتظر الطعام.

اليوم التالي بعد انتهاء الرسام وقبل مغادرتي المقاطعة، استوقفتني فتاة سمراء أخرى معها طفلها، تجاذبت معي الحديث عن الوشم، لم أكن أعلم أني سأصبح مشهورًا فجأة، كلهم سألوني عن سعره، كذبت، لا أحد يمكنه تفهم أن شابًا سافر من Vienna إلى هنا، وقطع كل هذا الطريق وصبر طيلة 12 ساعة من الوخز والألم مقابل خمسة ألاف دولار... مجنون، سيعتقدون.


أبحث في جيوب ملابسي عن بضعة يوروهات، لا أجد... كان عامًا مليء بالقحط.

الناس في أوروبا لا تغرف الفلوس غرفًا كما يظن البعض، في الحقيقة، مرت عليّ أيام كثيرة بـ أموال أقل من القليلة، لا أعرف كيف سأمضي الشهر. كان هذا مفاجئًا جدًا، كنت طول سنوات عملي أقبض ما تيسر من الأموال، ميسور، في بعض السنين غنيّ، ليس بما يكفي لأفتح ثلاثة بيوت، لكن كنت أفتح بيتي وبيت أهلي. كان الوضع جيدًا، حتى أصبح الوضع سيئًا، أتفهمني حين أقول: عادي، الأيام تمضي بنا وعادي، يوم جيد ويوم خراء وخلاص...

ما قيمة المال اذا ذهبت النفس مبضونة؟

أصرف يا أحموده ميهمكش.



عدت من استوديو الرسم عازمًا على الإغراق في الرحلة، ذهبت لمسارح برودواي، رأيت مسرحية لأول مرة في حياتي، عدى تلك المرة في المدرسة، مسرحية عبيطة كانت.

رأيت صامويل إل جاكسون، كان طويلًا إبن الإيه. عرجت بعدها على مطعم يوناني، كان من مفضلاتي طيلة الأسبوع، أكلت، وطلعت نمت. اليوم التالي ذهبت إلى جسر بروكلين، كان الجو بردًا والمشي طويلًا واليوم يخصي.

كان اليوم التالي مسرحية أخرى على برودواي، لكن قررت أن أنام، أجهز شنطتي وأرجع لـ Vienna بيتي يريدني.

كنت أشعر أني غريب، معزول، السفر وحيدًا به متعة ما، لكن رغبتي في الانعزال حالت بيني وبين الاستمتاع.

كانت شريكة السكن تريد أن تصحبني لحفل لباسم يوسف، وحفل موسيقي أخر، كانت لطيفة، رفضت بلطف أنا الآخر وخلاص.

كنت أرغب في الاختباء في سريري، عدت بعدها إلى مصر محملًا بهدايا الأصدقاء، بضعة صورة ووشم جديد..

آآآه، يا أعوامي ما بعد الثلاثين، يا ترى وخداني على فين؟




مقالات ذات صلة

المزيد من أحمد عبدالغني