ملاحظات حول "رفعت إسماعيل" المذعور، والنهايات المواربة، وأشياء أخرى..

محمد عبد العاطي الوكيل

. 4 د قراءة

(الصورة من تصميمي، باستخدام Canva مع مساعدة بسيطة من Chatgpt.)

قبل بضع ساعات، انتهيت من قراءتي الثانية لسلسلة "ما وراء الطبيعة"، وهي غَنية عن التعريف فلا داعي للثرثرة هنا.

الأمر بدأ من خلال تَحدِّي "حرب السلاسل" على تطبيق أبجد، اللي قدم ليا فرصة تكاد لا تُعَوض لقراءة السلسلة كاملة مرة تانية، مع سرعة الحياة وضغوطها ومخاوفها اللي ما بتنتهيش. عادةً مش ببقى متحمِّس لفكرة قراءة أي كتاب عمومًا مرة تانية، لكن الأمر يختلف تمامًا مع روايات مصرية للجيب خصوصًا. مفيش لحظة ملل، قراءة سلسة لطيفة، مريحة للأعصاب، مناسبة لشخص عدوّ للملل عاشق للدوبامين زيي.. من الآخر: كومفرت زون على الضيَّق، وتحليل لفلوس اشتراك أبجد

💸
.

الإنسان كِبِر، وعينيه ودماغه كبروا معاه (أو هكذا أظن)، والدليل الأقوى على كده إني قرأت كل أعداد السلسلة وإصداراتها (حتى الأعداد الخاصة والكوميكس و(قصة ربع مخيفة))، ومع ذلك اكتشفت وشوفت الكثير مما لم أنتبه إليه ولا أدركه على مدى أكتر من 20 سنة قرأت فيهم السلسلة على فترات متباعدة وبدون ترتيب.. الأمر بيختلف لما تقرأ عملك المفضل على الإطلاق تقريبًا بشكل متسلسل ومتقارب وبتركيز ووعي أكتر شوية

💡
.

=====

هشارك معاك – لو سمحت – بعض الmental notes اللي سجلتها في القراءة الثانية.. بعضها يمكن إنت تعرفها وبعضها لأ، لكني بشاركها معاك في أي حال ومتوقع منك تتفاعل معايا، بصراحة

😊

1- التطوُّر في أسلوب د. أحمد خالد في السرد على مدار السلسلة واضح وممتاز، وكذلك حبه للتجريب والتنويع في السرد، مرة أسلوب الراوي العليم، مرة أسلوب تعدد الرواة، مرة أسلوب "الفلاش فوروورد"، مرة أسلوب مسرحي روائي مختلط، مرة أسلوب القصاصات اللي بيسمح لك تشكِّل القصة في ذهنك بنفسك. دايماً هيفاجئك بجديد في الناحية دي، وفي أكتر الأحوال هو فعلًا مُتْقِن وقادر يشدك.

2- يعجبني في السلسلة بشكل عام ميل د. أحمد خالد لمنحك مزية الشك the benefit of doubt، بمعنى إنه في أحيان كتير يدي لك كقارئ hint إن كل الأحداث دي مش حقيقية، أو فيها حاجة غلط، أو ممكن ما تكونش شيء خارق للطبيعة، أو إن حتى أحداث السلسلة كلها بشكل عام كانت مجرد هلاوس مرضية عند رفعت على سرير احتضاره.. الأمر ده ممتع ومتسق جدًا مع روح عدم اليقين اللي بيتسم بيها عالم ما وراء الطبيعة بشكل عام: غير قابل للقياس، غير قابل للتكرار، غير قابل للإثبات بشكل دامغ طول الوقت.

3- رفعت إسماعيل بطل لم يَدِّعِ لحظة واحدة إنه كذلك، فهو إمَّا متورِّط بدون ذنب أو بحسن نية، أو فضولي عاوز يشبع فضوله، أو بيعمل ما يستطيع لإنقاذ أو مساعدة اللي قدامه، بمبدأ "على الرجل أن يقوم بما يجب أن يقوم به" (أسطورة الرجال الذين لم يعودوا كذلك).

4- الجانب اللي كتير من الناس ما شافوهوش في رفعت إسماعيل، هو جانب "الذعر".. الراجل كان عايش في ذعر وخوف مستمر، ونظرته أكتر الوقت نظرة شخص مذعور، زي ما علَّقت خطيبته السابقة "هويدا".. تخيل إن أكتر قصصه ومغامراته نهاياتها مفتوحة أو "مواربة" على حد تعبير د. أحمد خالد، وكل قصة تقريبًا كان ليها ديل بشكل أو بآخر، ورفعتت كان دايمًا متوقع إن كل مسخ أو شيطان أو شرير هيرجع تاني وهيخلي حياته جحيم تاني وتالت وعاشر.. فقط لشغف د. أحمد الشديد بالنهايات المفتوحة/تعذيب بطله

😁

5- النهايات المفتوحة كمان مرة! تحس إن رفعت كان مُقَدَّر له يفضل مُحاصَر لحد آخر لحظة، إما بخصوم حقيقيين أو خصوم وهميين، كأنه مش مُقَدَّر له يموت في سلام وراحة.

6- أكتر من مرة، رفعت وافق يخوض تجارب خوارقية بل وتجارب سحرية بشكل واضح جداً (أسطورة بو – أسطورة تختلف وغيرها) رغم تأكيده مرارًا إنه مسلم على درجة من الالتزام.. هل ده يتعارض مع ده؟ حقيقي معنديش إجابة حاسمة.

7- محزن جداً حقيقةً إن رفعت – رغم معارفه الكتير وأصدقائه وحبيبته القريبة البعيدة – كان حاسس بالوحدة والوحشة، رغم إنه غير اجتماعي وبيكره ثاني أكسيد الكربون – على حد تعبيره -، لكن تحس إن عدم اجتماعيته مجرد آلية دفاع نفسية لقلة صداقاته القريبة بسبب نمط حياته الغريب والجنوني، وبسبب مكانته الاجتماعية كأستاذ جامعي، وبسبب أمراضه الكتير. رفضه للاجتماعيات وإحساسه بالوحشة كانوا الاتنين حاضرين بشكل واضح وفي نفس الوقت في كتير من الروايات. الأمر ده يمكن يحتاج دراسة نفسية على صغير كده..

8- السلسلة كانت محتاجة أعداد أكتر، ربما، لكن إنهاءها عند هذا الحد (العدد 81) كان نقطة توازن ممتازة اختيرت بعناية ودقة.. فقط كنا نتمنى نشوف محتوى أكتر، أعداد خاصة، كوميكس، ربما مسلسل أنيمشن محترم (ولا المسلسل المعتوه بتاع نتفليكس إياه).

9- ربما سبب ميلي الحقيقي للسلسلة هو "الصدق" اللي في البطل.. لم يدع لنفسه بطولة ولا قوة أبدًا، وقريب مننا وفاهمينه وفاهمنا، من الآخر كده.. هو مش نصف إله ولا شبه بطل خارق ولا إنسان نموذجي بأي حال من الأحوال، وأخطاؤه أكتر من الصح اللي عمله.


=====

أخيرًا، "ما وراء الطبيعة" ركن ركين وجزء لا يتجزأ من ذكرياتي بل وكياني ودماغي نفسهم.. لحم دماغي ودماغ كتير من جيلي كانوا من خير السلسلة دي، وأعمال د. أحمد بشكل عام. ربنا يرحم العزيزين: د. أحمد خالد توفيق، ود. رفعت إسماعيل صديقنا الخيالي.. وغالباً لي عودة للسلسلة دي بعد كام سنة، إن أراد الله لنا البقاء.

دمتم سالمين.

❤️


مقالات ذات صلة

المزيد من محمد عبد العاطي الوكيل