قررت أستكشف غرفتي/دماغي شوية!
مش معنى إنها "غرفتي" إني أعرف كل شبر فيها، أو إني مش محتاج من وقت للتاني أعيد النظر في محتوياتها وذكرياتي الكتير اللي فيها..
كنت هقول إني هبدأ رحلة الاستكشاف دي بالركن المفضل ليا منها، لكنها غرفتي فهي كلها مفضَّلة!
ممكن أبدأ بالمكتبة الخشب الشيك، اللي عليها كتب الروايات والفكر والتاريخ والفلسفة والأديان، والكوميكس والمجلات التسعيناتي.. فاكر/ة؟ ويا لَهُ من ركن، ويا لها من رحلة!

ببدأ بالرف الصغير على اليمين، الرف اللي مليان روايات جيب وكتب أطفال صغيرة.. روايات جيب = روايات مصرية للجيب طبعًا! قدامي هنا رجل المستحيل العدد 100 (أول عدد قريته من السلسلة)، وملف المستقبل العدد 42 (أول عدد كذلك)، قدامي كتاب أطفال اسمه مغامرات كتاكيتو، وكتاب تاني اسمه دنانير، ومجموعة صغيرة اسمها مغامرات مؤمن (الجوار زي ما كنت بسميها)، قدامي أعداد كتير من فلاش ومغامرات فلاش وسوبر فلاش.. هنا كمان أعداد ما وراء الطبيعة، اللي استغربتها جدًا في البداية (إيه ده هو فيه حد بيكتب في العالم غير د. نبيل فاروق؟)، واللي اتضح لي إنها من أعظم ما اكتشفت في حياتي أساساً..
فيه مجلات كتير (ميكي وعلاء الدين وماجد)، دي كانت مرتع فترة الإعدادي بالنسبة لي، كنت شغوف بيها في الطفولة لكن الشغف استمر وزاد في الإعدادي بالذات، لحد ما شخصٍ ما قال لي: إنت كبرت على الحاجات دي بطَّل تشتريها.. وللأسف قد كان. ولكن لم يستمر ذلك والحمد لله.. بدليل إن الرف الصغير اللي جنبه مليان مجلات وألبومات كوميكس أمريكية وأوروبية ويابانية، فأيوة، لم أتخلَّ عن شغفي ده، وما زلت متمسك بيه، وفي منتهى الفخر بإني ما طلعتش لوحدي في العالم اللي شغوف بالكوميكس، وربنا يخلي لنا وسائل التواصل الاجتماعي.
***
الرف اللي فوقيه؟ أعداد كبيرة من الروايات والمجموعات القصصية، كتير منها لكتَّاب عرب، وبعضها القليل أعمال مُتَرْجَمَة.. شوية كتب إسلاميات، شوية أديان مقارنة، شوية بسيطة تاريخ وثقافة عامة.. دي كانت مشتريات الفترة الزهراء من عام 2009 لحد 2015 أو 2016، فترة الكلية واهتمامي الشديد بالدوائر الأدبية، وما قبل غرقي في بحر الحياة، أو "الترس العملاق" زي ما سميته في منشور في مدونتي القديمة. بتنهَّد وأنا بتأمل الرف ده بالذات، وبقول لنفسي: قد إيه الحياة كنت مختلفة، وكذلك أنا. كان صعب تلاقيني بمشي من غير كتاب ورقي، ودلوقت أكتر اعتمادي على القراءة الإلكترونية بكل صورها.
بلقي نظرة سريعة على الرف اللي جنبه.. شوية كتب طبية قليلة، ضرورات الحياة كطبيب في النصف الأول من اليوم.
بقرب من الكتب القديمة، بشمِّ ريحة صفحاتها، وبتقفز لذهني فورًا عشرات الذكريات، ذكريات القراءة تحت البطانية، وعلى المكتب، وفي الكافيهات، وفي الصالون الأدبي مع الأصدقاء.. بشم ريحة حبر الكتب والمجلات الجديدة، بفتكر بهجتي الطفولية وأنا بشتري مجلات الأسبوع (ماجد وعلاء الدين وميكي) وبشم ريحة حبرها الطازج..
هنا فيه حياة كاملة، جامدة على الورق لكن فعليًا عايشة ومزدهرة، هنا وحدات بناء دماغي، الوَنَس والأمان النفسي، عالم تاني ربما لم أكن لأعيشه لولا الكتب.
هل ده كله ما كانش يستاهل ركن مهم وبارز من الغرفة؟ قطعًا يستاهل.
محمد الوكيل
16/2/2026