
لا أحد يمكنه إنكار كم تستنزفنا الأخبار هذه الأيام! هذا حال عالمنا، وليس من السهل التعامل معه.
في المقابل، لا يُعدّ الانقطاع عن متابعة الأخبار خيارًا جيدًا؛ فعلت ذلك لسنوات (فلم أكن أقرأ أو أشاهد الأخبار إلا مرة كل شهر أو شهرين، لأبقى على اطلاع بالمستجدّات فحسب). وبالنسبة لمعظم الناس، بدا تصرّفي غير مسؤول.
لذا أجدني ممتنًا اليوم لقدرتي على متابعة الأخبار مع الحفاظ على اتزاني النفسي. أتأثر بالأمور، طبعًا، ولست راضيًا عن حال العالم. لكنني لا أفقد صوابي أو اُستنزف بشدة، وإنما أستطيع التركيز في معظم الأيام (مع أنني لست بمنأى عن التأثير).
إذن، كيف تُتابع الأخبار دون الوصول لدرجة الاستياء التي تُعيقك عن أداء مهامك اليومية؟
سأشاركك طريقتي، ولكن سأبدأ ببعض التغييرات الإيجابية في طريقة تفكيرك. أما الأول، فتعلمته من بيما شودرون(Pema Chödrön)، إحدى أفضل معلمات البوذية الأحياء. والثاني من الرواقيين والزن على حد سواء.
1)) دع الأخبار تربطك بالإنسانية
عندما أرى أخبارًا سيئة، وعوض تركها تبصّرني بمدى سوء الأمور (وهي كذلك فعلًا).. أجعلها لحظة لأُمارس التعاطف مع الآخرين.
تتحدث بيما، في كتابها "تقبّل غير المُرحب به Welcoming the Unwelcome"، عن كيف قد يؤدي الوقوع في براثن الكآبة والقلق عند قراءة الأخبار إلى موقف انهزامي:
لماذا نسعى لتحسين المستقبل إن كان ميؤوسًا منه؟ لكن وفقًا لتعاليم الكارما، فالمستقبل غير مكتوب. ما نفعله الآن مهم، ليس لأنفسنا فحسب، بل لكل من ينتمي إلى هذا الترابط الذي نسميه أمنا الأرض.
فحتى ابتسامة في وجه شخص عابر قد يكون لها أثر بالغ ينتشر في كل مكان، ومن يدري إلى أي مدى؟ إذا كان هذا صحيحًا، فلنتفكّر في مدى تأثيرنا على العالم عبر التمرّن بحماسة على فتح قلوبنا وعقولنا، يومًا بعد يوم.
— بيما شودرون، تقبّل غير المُرحب به
هكذا أمارس التأمل. إذا وقع إطلاق نار، أو حرب، أو فقد الناس وظائفهم... أفتح قلبي للحظة لأشعر بمعاناة المتضررين. أشعر ببعض الحزن. أرسل لهم أمنية طيبة. قد أشعر ببعض الغضب أحيانًا، وأسمح لنفسي بالشعور به، لكنني لا أركز على الكراهية أو إصدار الأحكام. أركز على قلوب المتضررين، وأفتح قلبي لهم. أعتقد أن هذا مهم.
2)): ركّز عمّا يمكنك التحكم فيه
في أحايين كثيرة، تُسبب الأخبار التوتر لشعورنا بالعجز. من المهم التفطّن لعدم قدرتنا على التحكم في كل شيء، إنما بإمكاننا التركيز على ما نستطيع التحكم فيه.
لذا، أُفضّل التركيز على الأمور التي يُمكنني فعل شيء حيالها. قد يكون ذلك مراسلة أحد المشرّعين، أو التوقيع على عريضة، أو دعم منظمة غير ربحية تُقدّم المساعدة، أو نشر معلومات مهمة، أو تثقيف نفسي حول قضية ما لأكون أقل جهلاً، أو التواصل مع الناس. للأمانة، لا أفعل ذلك يوميًا، لكنني أسأل نفسي: "ماذا يُمكنني فعله حيال هذا؟" إن لم يكن هناك ما يُمكنني فعله، أُركّز على شيء آخر في حياتي يكون أكثر قابلية للتنفيذ.

الآن، مع طريقة متابعة الأخبار بموضوعية
ابحث عن مصادر متوازنة 📺. أختار مصدرين أو ثلاثة مصادر تبدو متوازنة، لا مُضلّلة أو تُروّج لنهاية العالم! ثم ركّز على متابعة هذه المصادر بشكل يومي (في الغالب)، مع استكشاف مصادر أوسع نطاقًا. بالنسبة لي، هذه المصادر هي صحيفة نيويورك تايمز وموقع فوكس. أنا مشترك في كليهما. قد لا تتفق معي، وهذا لا بأس به؛ اختر ما يناسبك. أسبوعيًا (تقريبًا)، أطلع أيضًا على مصادر دولية ومجلات تتناول الأحداث بتعمق، أو تقدم وجهات نظر بديلة، وذلك لتحقيق التوازن.
ضع حدودًا 📺. أطلع على مصادر الأخبار اليومية مرتين في اليوم تقريبًا، لمدة دقائق معدودة. أعلم أنك تستطيع أن تكون "أكثر اطلاعًا"، لكن -برأيي- هذا القدر من المتابعة كافٍ. أما بقية اليوم، فأترك نفسك في منطقة خالية من أي ضغوط.
تنفس بعمق ثم تواصَل روحيًا 📺. عندما تطّلع على المصادر، اكتفي بمحاولة فهم ما يحدث، وأحيانًا بعض الأسباب. قد يعني هذا ألا تتعمّق معظم الأحيان. أثناء المتابعة، تنفّس بعمق. وتماهى مع معاناة المتضررين، ثم تواصل معهم بقلب وروحٍ مفتوحَين.
تسائَل: ما الذي أستطيع التحكم فيه هنا؟ 📺 هل هناك ما يمكنني فعله للمساعدة بطريقة ما؟ إن وجدت شيئًا كهذا، فدوّنه لتتمكن من تطبيقه (أو -على الأقل- التفكير فيه). وإن لم يكن هناك ما تفعله، فيكفي أنك ببساطة أكثر اطلاعًا.
أحيانًا، أتعمق أكثر 📺. عندما تكون القضية مهمة بما يكفي، أقرأ مقالات تتناولها بتعمق. قد لا يتوفر لديّك الوقت لذلك في معظم الأيام، ولكن عندما يتوفر، اسعى للفهم.
تحررّ Let go 📺. عندما تنتهي من إحدى جلسات متابعة الأخبار، تنفّس بعمق وتخلّص من كل ما يثقل كاهلك. ربما تشعر ببعض الانزعاج أو الألم، وهذا طبيعي! أستوعب مشاعرك للحظات، ثم أبدأ يومك التالي وأنت حاضر الذهن تمامًا. أحيانًا ربما تحتاج إلى نزهة قصيرة لتهدئ ، أو جلسة تأمل قصيرة.
يحتاج كل هذا إلى تدريب!
وأعلم أنه لا يتأتى بسهولة. لكن بالنسبة لي، من المهم لا أن أبقى على اطلاع، وأشعر بالآخرين وأهتم بما يجري فحسب، بل يهمّني أيضًا أن أكون مستعدًا وقادرًا على فعل ما يهمّني وفي حدود سيطرتي.
آمل أن يفيدك هذا! وأتمنى لك السلام في حياتك.