كالعادة، أمسك قلمي لأكتب، ولا أجد أفكاراً. تُحرّكني الرغبة في الكتابة للضغط على عقلي، والنتيجة فراغ. أحاول وأكرر المحاولة ، أكتب جملةً ولا أسطيع كتابة الأخرى، أشعر بالصداع وأترك كل شيء وأرتمي على السرير .
أغمض عيني وأرى نفسي جالساً مع أصدقائي، أسمعهم يتحدثون عني وعن مدى عبقرية ما أكتب، أفتح هاتفي وأتصفح فأجد الناس تحتفي بنجاحي، أرى نفسي أتحدث في البرامج عن حبي لنجيب محفوظ وتأثري ب دويستوفيسكي. تغمرني السعادة.
أفتح عيني والابتسامة مرسومة على شفتيّ، أنظر إلى مكتبي فأجد أوراقي كما تركتها — فارغة.
أسمع صوتاً داخلي يقول:
-هذا ما أنت عليه. فارغٌ، كهذه الأوراق. تعيش في أوهامك وتستمد سعادتك من أحلام تختلقها بنفسك.
فيرد صوت آخر يقول:
-أحلم وأعمل على تحقيق أحلامك، إن لم يكن اليوم فغدا.
فيرد الصوت الاول:
-ألم تسأم من هذا، كل يوم تقول غداً، ولا يأتي هذا الغد. إن لم تبدأ الآن فلن تبدأ.
أقوم من سريري وأجلس على مكتبي، وأتساءل: أيهم محق؟ ربما كلاهما، أنا لا أحاول وأستسلم عند أول تعثر، والآخر محق إذ لو حاولت اليوم ولم أنجح فأمامي الغد لأحاول من جديد. ولكن هل حقا سأحاول؟ أم سأبحث عمّا يُلهيني وأنتظر الغد بلا محاولة ؟