إلى صديقي الذي رفضته الأرض
رغم أنه أراد عناقها
إلى صديقي الذي
لفظه البحر
أو ربما كان النهر
إلى صديقي الذي
أوقفه الزمن بجوار الطريق وألهاه
بينما كانت يد الموت تمتد إلى جيوبه الفارغة
كلما جاء الغد
أفكر في شكل السماء
تلك التي فوتتها
في رائحة الهواء
ذلك الذي يعبق بك
أفكر
كم كان مروعًا أن يأتي الغد بدونك
أن يأتي بعد غد
كم كان مروعًا أن تستمر الحياة
وأن نتذكرك على مضض
ولتعلم
ولتعلم أني أحاول نسيانك
تجاهل وجودك وغيابك
وأني لا أفكر بك على الإطلاق
ولا ألقى وجهك في كل نسمة
وفي كل موجة
وفي كل ابتسامة بريئة
تنضح بها المخلوقات
ولتعلم أني
لا أرسم مستقبلًا توجد فيه
ولا عالمًا موازيًا تبقى به
وأني أتجنب كل شيء عنك
وأني توقفت عن البكاء منذ زمن
كما توقفت عن سؤال الموت في مقابلاتنا الأسبوعية
عن السبب
بل صرت أعتبره صديقًا جديدًا
صديقًا لا يمكنني نسيانه مهما حاولت
صديقًا أفكر به طول الوقت
صديقًا أعلم على وجه التحديد
أنه سيغدر
ولكن سيبقى