إنه انتصارٌ بطعم الملح، حزينٌ بملامح جنائزية.
يشبه كل شيءٍ إلا الانتصار، ويحمل أي شعورٍ إلا النشوة. لكنه -رغم مرارته- هو اليقين الوحيد المتبقي لي.
أعتقد أننا وصلنا إلى نهاية المطاف سويًا، وربما تكون هذه رسالتي الأخيرة؛ ليس عتابًا، بل تقريرًا نهائيًا لحالةٍ لم يعد ينفع معها الانتظار.
يؤلمني أنني في طريقي للنسيان، بعدما ظننته يومًا مستحيلًا.
لكنني هأنذا، قد كففتُ عن الترقب، وصار يومي أقل ألمًا، وصار بالي أكثر هدوءً.
يؤلمني أن القصة التي أدمنتها ذات يوم، بدأت صفحاتها في الاندثار، وبأن ملامحك التي كانت بوصلتي، صارت تتلاشى في زحام الوجوه العابرة.
لقد بِتُّ في طريقي لأن أكون غريبةً عنك، تمامًا كما كنتُ قبل أن تتقاطع طرقنا.. وكأننا لم نكن يومًا سرًا ولا وطنًا.
عزيزي.. أنا آسفة.
ظننتُ أنني سأكون وفيةً في البعد أكثر من ذلك، وأن حزني عليك سيمتدُّ لدهر. لكنني مشهورةٌ وسط عائلتي وأصدقائي بأنني "ابنة النسيان"؛ تلك التي لا تقف الحياة بداخلها على أحد، لاسيما وإن قرر ذلك "الأحد" أن يلفظها خارج قلبه ويغلق الأبواب خلفه.
هناك جملةٌ طالما رددها المقربون مني بسخريةٍ وقليلٍ من السخط، لكنها اليوم تُمثلني تمامًا: "يا ويل الحاجة منكِ.. لما تبطلي تعوزيها".
لقد انطفأ العوز، ومعه انطفأت صورتك.
وداعًا.. لآخر مرة.
