عرض مستمر للهشاشة

لبنى علاء

. 2 د قراءة


كنت في رحلة مدرسية حين رأيت فتاة أحلامي، أقصد الفتاة التي أريد أن أكونها، مشهد مفرط في عاديته، فتاة مع أصدقائها بالسيارة، تجلس على الكنبة الخلفية، قدمها مثنية تحتها، وتتحدث بحماس يهتز معه شعرها الملفوف أعلى رأسها، لا استطيع تحديد ماهية ما أبهرني، لكني انبهرت بشدة، أردت أن أكون هي، تابعتها لدقيقة أو أقل، كنت مطلة من نافذة الباص فكانت لي زاوية مرتفعة للرصد.


أتذكر ذلك المشهد بشكل عشوائي تمامًا، وكلما وجدت نفسي في رحلة على الطريق أبتسم للذكرى، هنا أشبهها قليلًا. كانت تبدو واثقة، أو هكذا يهيء لي كل البشر إلا نفسي، أقارن ثقتي بالجميع فتهتز أكثر، أحاول خلق ثقة مزيفة، أراجع مواقف بعينها قبل أن أعيشها وأحفظ حواري جيدًا، لكن أفشل في تأديته، هل كل النفوس مهزوزة أم هي لعنة أصابتني بشكل خاص؟


أمر مع أمي على المخبز في نفس الوقت التي تمر به أم وابنتها، البنت منطلقة تحاور البائع وتتذوق المخبوزات وتناغشه، أنا أتخفى خلف أمي حتى يمر الوقت ونعود للمنزل لأكف عن الزيف، أشعر أنني في عرض مستمر، لا يتوقف إلا بإنفرادي، وحتى خلال إنفرادي ذلك اضبط نفسي مستمرة في العرض الذي أفشل في تأديته بشكل جيد.


أتذكر مقولة "لماذا لا توحدنا الهشاشة؟" أجيب لأنها ليست في الجميع، فتاة السيارة ليست هشة، على الأقل ليس بنفس القدر الذي أتخبط به، فتاة المخبز كذلك، كل الفتيات اللاتي قارنت نفسي بهن لأجد نفسي أقل يطاردنني في واقعي قبل أحلامي، لماذا أقارن نفسي من الأساس؟ هذه علة أخرى علي البراء منها.


أتعجب من أغنية "هزني" لفرقة المصريين، هل هي ثابتة للقدر الذي تشتاق به للتغيير؟