أقل من عشرة أيام ويأتي شهر الكرم والإحسان مرة أخرى !
بالرغم من اختلاف الظروف والأحداث كل عام، إلا أن شعوري تجاه هذا الشهر يبقى دومًا نفس الشعور.
أنتظره من العام للعام لشحن طاقة سنة جديدة، شهر يملؤني بالسكينة والامتنان لوجودي في هذا الشهر مرة أخرى.
بالرغم من كمّ المسلسلات التي تُعرض في هذا الشهر، والتي تتعدّى حاجز الخمسين مسلسلًا باختلاف القنوات والمنصّات، إلا أنّ من عادتي ألا أتابع إلا مسلسلًا واحدًا كحدٍّ أقصى.
أعي أن هناك مسلسلات متأخرة فى ال Back log أنوي مشاهدتها منذ عام 2008 مثلًا، ولكن يكفيني حقًا مسلسل واحد في هذا الشهر.
منذ أيام كنت أستمع إلى أغنية نادرة لفنان لا أتذكر اسمه، ولا أدرك إن كنت أعرف له أغانٍ أخرى، ولكن لربما تتذكرون كلماتها:
وتهل ريحة الاماكن.... تملى قلبى حنين
يوحشنى عمرى الاولانى.... توحشنى اجمل سنين
واطل فى مراية زمانى.... اشوف خطوطي على الحيطان
واضحك على واد شقى.... مغيروش كل اللى كان
ولا غيرو فى بعد الاماكن
نعم، إنها أغنية مسلسل أماكن في القلب، للجميلة تيسير فهمي وهشام سليم.
كنا نشاهد هذا المسلسل قبل تحضير السحور، وكان يأتي الساعة الواحدة حتى الواحدة والنصف صباحًا، ثم نتناول وجبة السحور بعدها. لا أدري لماذا تذكرت كل هذا، ولكنها كانت أيام جميلة جدًا !
تقدس أمي فقرة مسلسلات رمضان، وخاصة المسلسلات القديمة.
تحدّثني دومًا أن أفضل فترة للمسلسلات المصرية والعربية في رمضان كانت في فترة الثمانينات.
تخبرني أنها لا تدري كيف كان يكون حال الشارع حين تُعرض حلقة من مسلسلها المفضل دائمًا وأبدًا: ليالي الحلمية، أو الشهد والدموع، أو أرابيسك، أو المسلسل الأقرب لقلبها (المال والبنون).
وبما أن فقرة المسلسلات الرمضانية هي المفضلة عندها، فمن الطبيعي أن يكون مطربها المفضل دائمًا وأبدًا: علي الحجار!
تأثير الأغنية الخاصة بالعمل في تلك الفترة لا يقل أهمية عن العمل نفسه، لتصبح الأغنية نفسها باقية حتى يومنا هذا، بسبب قوة الكلمات أو المشاعر التي تتولد حين تستمع إليها.
على سبيل الحصر، تتر مسلسل (الشهد والدموع):
تحت نفس الشمس وفوق نفس التراب
كلنا بنجري ورا نفس السراب
كلنا من أم واحدة، أب واحد، دم واحد
بس حاسين باغتراب
كلمات سيد حجاب مع ألحان عمار الشريعي من أحسن المزيج الفني الذي حدث في العصر الحديث، لربما يضاهي مزيج فؤاد ونجم في تلك الفترة.
وحين يأتي علي الحجار ليُلقي تلك الكلمات بصوته، إحساس جميل لا يمكن وصفه، كأنه شمس دافئة في ليلة قارسة البرودة، تأتي لتهون تلك البرودة.
رائعة أخرى من روائع علي الحجار، وهي تتر مسلسل المال والبنون:
إيه معنى دنيتنا وغاية حياتنا
إذا بعنا فطرتنا البريئة الرقيقة
وإزاي نبص لروحنا جوه مرايتنا
إذا إحنا عشنا هربانين من الحقيقة
ألحان ياسر علي الرحمن، وكلمات المبدع سيد حجاب.
مع احترامي وتقديري للأستاذ شاهين في رائعته الخالدة «بستك ناو»،
فبالتأكيد كان هناك شاب ثلاثيني في فترة الثمانينات، عندما سمع علي الحجار لأول مرة، وكان معتادًا أن يسمع عبد الحليم حافظ.
بالنسبة له، كان علي الحجار هو شاهين بالنسبة لنا الآن، ولكنها هكذا الحياة.
بشكل عشوائي أتذكر ذلك اليوم الذي اشتغلت فيه أغنية لأحمد علي الحجار على تطبيق أنغامي عام 2020.
أحمد؟ علي الحجار؟
للوهلة الأولى اعتقدت كل الاعتقاد أنه مثل أشباه المغنين والممثلين، ولكن تلك الأغنية التي سمعتها كانت «البصّة دي».
وكانت كلماتها كالتالي:
لو تسمحى بالرقصة دى؟
ما اقدرش انا على البصة دى؟
وماليش انا فى القصة دى – لو تسمحى؟
في محاولة للفهم!
صوتٌ في انسيابية الكلمات على الودن أعطاني شعورًا غريبًا، مزيجًا من الانبساط وقليل من الاحتياط.
هل هو جيد؟ أم ماذا؟
ثم أعيد تشغيل أغنية أخرى تُدعى (القهوة):
فى كل فنجان قهوة بلمح ضحكتك وكل ما اتوه يكون دليلي سكتك
انتى الحياة انتى
انتى الغنا انتى
وانتى الكلام
تلك الكلمات مع صوت العود في الخلفية، ومع صوت أحمد العذب، تشعر بأن الأغنية سمعتها منذ زمن، وأن أحمد صديق لك أو يغني نيابة عنك.
في بدايات أغاني أحمد، اشتهر بأنه يغني أغانٍ معروفة.
سمعت حينها الأغنية التي أحبها بشكل هستيري، وفرحت أنه غناها بصوته لمدة دقيقةٍ وعشرين ثانية فقط.
مش نظرة وابتسامة مش كلمة والسلامة
دى حاجات كتير ياما لو ناوى تحبنى
أيه يعنى قلبك حنين؟ ايه يعنى رمشك يجنن؟
لو حلو انا برضه حلوة وتجيني واقول يحنن
بحثت عن حفلات له حينها، وكانت أول حفلة من أعظم الحفلات الموسيقية التي حضرتها، نظرًا لأنه كان حينها في بداياته، وعدد الحاضرين قادمين مخصوص ليستمتعوا له ويتذوقوا قيمة صوته فعلاً.
كانت في روم سبيس، وكانت ليلة جميلة جدًا لن أنساها أبدًا :)
كنا جالسين حينها نستمع إلى صوته العذب.
انبهرْت أكثر بنوعية الحاضرين للحفلة؛ لم يكونوا صغارًا، ولم يكونوا في عمري حينها، أغلبهم في الفئة +35 عامًا.
أدركت أنهم قادمون لفنه وصوته، وليست مجرد خروجة والسلام.
ولكن أكثر أغنية وقفت عندها كانت أغنية لعمه الجميل أحمد الحجار، وكانت كلمات المبدع فؤاد حداد.
كان أحمد علي الحجار يغنّيها وكأنه يعلم اسمي، ويتحدث معي أنا.
عيوني من العطش قايمة
تنادي الليل على سلمى
وقلبي يدق في الضلمة
ينورلي عشان يرجع زمان بيرد افراحي
كأني صغير ولسه حخاف وأطمن ولسه هاطير.
أؤمن أن الموسيقى في حد ذاتها أذواق، وليس هناك أغنية ولا فنان يتفق عليهما كل الناس، ولكن لربما تسمعون له في مرة ما، وشخصٌ ما قرأ هذه الكلمات وشعر بما شعرت به منذ أكثر من خمس سنوات.