هل هذا حقيقي أم مجرد نسج من خيال؟

كنت أدُس الملح والزجاج المبدور المخلوط بكل قصص الرعب وتهديدات الأولياء بالجَلد في الجروح القطعية برأسي كما لو أنني أُخلل سمكة سردين.
أنا مجرد فتى بائس ولا أحتاج شفقة من أحد
فلماذا يلاحقني الصوت؟
حكيت للصوت داخل رأسي ذات يوم عن رُمانة ذهبية مضيئة وجدتها في جوف التنين الأبيض أحمر العينين فقال بنبرة حادة، انضج وتعالى معي لنبحث عن رمانة حمراء حقيقية نستطيع أكلها لا مزيد من الأحلام، فلا مناصٍ من الواقع.
أنساني الصوت في رأسي أمر الرمانة المضيئة وكل ما هو مضيء، وكل ماهو موسيقا وكل ماهو جمال، كان يخدش حواسي ليل نهار بأسنانه.
خلصني الصوت من كل ما هو مُضيء ولم يستطع أن يخلصني من خوفي من الليل
الليل فرض عين لا هروبٌ منه.
قال لي ضاحكًا، سمعته من خلال الجرح القطعي الذي صنعته في جبهتي أمس كي أخرسه، كان هذا قبل أن أرديه بطلقه في منتصف رأسه.
يا إلهي مالذي فعلت؟
ماما، لقد قتلت رجلا لتوي.
وضعت المسدس على رأسه سحبت الزناد وهوالآن ميّت.
كانت المحاكمة ثقيلة، ثلاثة من البالغين وبعزلبول، أنا لا استطيع أن أؤذي فراشة هو من احتلني فقتلته أنا مجرد فتى مسكين لا أحد يحبني.
كان غاليليو من ضمن القضاة الأربع، نظر لي نظرة شفقة ومن ثم إلى الطاولة المستطيلة بحيث يمكن أن يرى باقي القضاة، قضم قضمة كبيرة من تفاحة حمراء ثم نظر إلي وأشار بيده في استنكار هاه ما الذي يمكننا أن نفعل به فهو ليس سوا طفل بائس من عائلة بائسة!
هل نتحدث مع الكنيسة في شأن إن كان خاطيء أم لا؟
رد دانتي العجوز ذو أنف الجزرة من أخر الطاولة بلكنة فلورانسية ثقيلة متعجرفة 'أوه ماما ميا ماما ميا' ما هذا الذي تقول يا غاليلو ، ألم تقرأ الإنفيرنو الخاص بي يا عجوز الغبرة؟
الكل هنا متهم حتى وإن كان بريء، هذا الفتى البائس قد يكون محض فتى بائس ولكنه قتل الرجُل بطلقة في رأسه، هذا الصوت الذي وضعه الإله في رأسه ليستقيم. كيف له أن يرديه؟
قُل له شيئا يا يزيد!
السؤال الذي طرحه دانتي العجوز ذو أنف الجزرة كان مُباغتا على يزيد بن معاوية، حتى إن دم الحُسين الذي كان يشربه مخلوطا مع نبيذ أحمر من كأسه الفضية قد وقف تماما زوره، فوضع بارتباك الكأس على الطاولة.
تنحنح وقال بسم الله بسم الله الإجابة في تلك الحالة واضحة للغاية فمن قتل يقُتل.
ضرب بعزلبول بمطرقته الخشبية على الطاولة مُصدقا على حكم يزيد ومضى علي الحكم كلا من غاليليو ودانتي.
لم تكن المشنقة أسوأ بكثير مما اعتقدته كانت الرعشات تسري في عمودي الفقري وجسدي يؤلمني طوال الوقت.
رأيت هناك في الأفق ظلا صغيرا لرجل، ابتسم لي فهدأت قليلا بينما كان الرعد والبرق يخيفوني جدا، حدث ما حدث
ثم ضوء فقط.
الضوء الذي طالما بحثت عنه.
كفني كان ابيض بلون الياسمين، بخرته بالعود والمسك قبل أن اطويه واضعه في صندوق خشبي فارغ.
جثتي رأيتها من الأعلى كانت خضراء زرقاء بنفسجية ممدة بفتنة على السور الخشبي للبلكونة هذا السور الذي لطالما كان يقف علي الديك الخاص بجدي، له ريشات خضراء زرقاء بنفسجية أيضا.
نفضت الرماد من حولي واستيقظت، تذكرت الظل الصغير للرجل الذي قابلني في رحلتي إلى السماء قال لا يجب عليّ أن أخاف من الليل بعد الآن فالليل ما هو إلا نهارا في مكان ما في هذا الكون الممتد على اتساعه.
ولكن استمع، يكفي أن يكون النهار فقط في قلبك لتشعر به افتح عينيك، انظر إلى السماء، وسترى.
فإن كان حظك من الدنيا هو القدرة على البعث من جديد فهذا هو المنال.
السماء كانت صافية، والقلب بِكرًا من جديد صافيا بلا ذكرى أرضية، الأعشاب تنمو من كل جانب الأنهار تنفجر، المكان كان صغيرا جدا، ولكنه متسع وكأنه الأبد، وقعت عيني على قطة صغيرة لونها زيتوني تجلس بجوارها امرأتان تضحكان وتتحدثان بصوت عالي، أشعر بالأُلفة لنظراتهن، أشعر وكأن كل شيء عاد صحيحًا.
ماما، لم أقصد أن أجعلك تبكين.
ولكن صدقيني..
ماما، الحياة قد بدأت لتوها.
إهداء إلى: فريدي ميركوري.