
ما أجمل الصباحات التي بلا رائحة، صباحات هادئة جربت أن أخلط فيها الزبدة بمربى المشمش على توستٍ محمص واستمتع به مع كوب من القهوة لأول مرة.. كان صباح رائع بلا رائحة!
اشم فيه رائحة القهوة وتحميص الخبز على استحياء من بعيد..
صباحٌ، الهواء يدخل فيه رئتيك دون أن تشعر بأي شيء، وتعود العملية الفطرية للتنفس من الأنف كما هي. يا إلهي!
كان هذا أروع صباح شهدته في العالم.
ليس فيه أي شيء سوا إنه أول صباحٍ بلا رائحة.
-
ماذا لو استيقظت يوما ما ثم شممت الجميع كماءِ سلقٍ للكرنب؟ كل الأشخاص كل الهواء كل الورود.
ثم يتطور الوضع فتتركب الروائح وتتعقد فيصبح نوتتها الكرنب ثم افتتاحية من تقلية الكشري مع قليل من شوربة الكوارع.
مقرف.. صح؟
لا تأكل سوا الليمون المخلل والزيتون ولقيمات من الجبن، غثيان وصداع، نومٍ بلا انقطاع أو يقظةٍ وكأنها الأبد.
ولكن اليوم كان مختلفا، ورائعا، كان أول يوم من الشهر الرابع الذي طالما حلمت أن يأتي.
-
اول ما خطر ببالي عندما وجدت اختبار الحمل يزغرط بالخطين الحمر، هو انني لن أكون من شبب الزمالك مرة ثانية.
سألت نفسي، وهل كنتي يا شيرين شبب الزمالك مرة أولى؟
أجبت بـ لا، ولكني على الأقل كنت استطيع ان أخذ جولة في الشارع دون أن أشعر بالغثيان مائة مرة واحاول أن أجلس على أقرب كرسي.
كنت أحاول أن أنعم بأيام رائعة في معارض الفنون والسينيمات. أن أجلس في المقهى المفضل لدي أطلب فطورا وقهوة ثم لا أفعل شيئا سوا مراقبة محمود يعمل بجواري فتختلس القطط جلستنا وتستغل انشغاله لتأكل من صحن المعكرونة الخاصة به.
ربما سأفتقد كل هذا. ولكن يخالط شعوري هذا دوما شعور أخر بالرهبة والحب معا.
-
اليوم اتممت عامي الثلاثين، عشرون كعمرٍ حقيقي وعشر أعوام من المغامرات، كنت أنوي أن أفعل الأفاعل وأسوي الهوايل عندما أتم الثلاثين، ولكني اكتفيت بطبقي المفضل من مطعمي المفضل، كانت الساعة الحادية عشر والنصف وكان طلبنا هو اللاست أوردر، المكان كان فارغا إلا من سوانا، يبدو أنه لم يفوتني شيئا الشهور الماضية، تبدو الحياة من بعيد براقة كنجم لامع، وما أن تقترب لتدرك إنها حقا اوفرريتد. لن يفوتك منها شيئا مهما لبثت.
-
اليوم وصل التعب بي لأقصى مراحله، لا استطيع النهوض من السرير، لم آكل شيء منذ مدة طويلة، جدا، استيقظت لا أدرى متى وكنت جائعة جدا جدا.. طلبت من زوجي أن يحضر لي اي شيء، أي شيء! فصنع لي سندويتش جبنة.
لم أقل له وقتها أن اليوم أكلت أجمل سندويتش جبنة في العالم. ❤️
-
أتساءل كيف هي حياة الأمهات في العشرينات؟
كيف هي الحياة دون وقتٍ ليكتشف المرء ذاته، لا أقول هذا من باب أي شيء، ولا اقصد به الإساءة لأي شخص اختار حياته ليعيشها كما يشاء.
ولكن اتحدث عني..
كيف هي الحياة في العشرينات غير تلك التي عشتها؟
حياة أنت المسؤول الأول والأخير فيها عن غلق البرطمانات وعلب الجبن والأنبوبة والسخان فيها.
كانت أمي تشتكي ليل نهار وتصيح في وجهي بأنني لا أغلق علبة الجبن الرومي فتنشف أطرافها ولا تصلح للأكل بعد ذلك.
أصبحت أصيح ليل نهار في وجهة محمود ان يغلق هو الأخر علب الجبنة!
يا للحياة.
اسمع من يتهامس ويتلامز ويقول المقولة الأشهر والتي أود أن اقتلع رأس صاحبها/صاحبتها وامثل بها
"وهو انتي لسه شوفتي حاجة؟"
لأرد: ما انا شوفت خلقتك ياختي هاشوف ايه تاني اوحش؟
ماعلينا.. ليس هو ما أردت التحدث عنه، أردت التحدث عن الحياة.
-
هل سأعيش التجربة مرة أخرى؟ اقصد تجربة شيئا مذهل خاص بي؟
لم أجرب بعد تجربة الأمومة، ولا أعي كيف ستكون. وهل ستكون تجربة خاصة بي أم بذلك الصغير الذي لا يدرك أي شيء؟
بالتأكيد ستكون تجربة خاصة بي، ربما تختلف عن تجربة طعام جديد في بلدٍ بعيد، أو وظيفة بها من التحديات ما ييقيني يقظة طوال الليل افكر في اجتماع الغد..
اتمنى أن تكون تجربتي حنون عليّ وعلى الصغير، بها الكثير من الحب والرقة واللين وخفقان القلب والدهشة.
-
اليوم هاتفت أمي
صنعت بيتزا رائعة تغلبت في عملها على خوفي غير المبرر من النقانق.
جعلني الحمل أخاف النقانق فلم أستطع أن أراها أو أشم رائحتها، ولهذا.. كانت البيتزا رائعة بيتزا بطعم الانتصار.
-
اليوم خرجت من عند طبيب النساء ومشاعري مختلطة تماما!
كيف يمكن؟
أمي مأكدالي.. البطن المستديرة من الفخذ للفخذ، ذاك الثقل على حوضي، وجهي الذي لا تشوبه شائبة.
طب، ماذا عن الشرابات الفوشيا؟
واميرات ديزني التي تزين كل شيء؟
قال لي الدكتور بنبرة ساخرة: عاوزة ولد ولا بنت؟
فقولت له بنت.
قالي: مبروك ولد ان شاء الله علشان تبقي تعوزي بنت براحتك.
طوال حياتي، لم اتمنى قط ان يكون لي سوى صبيان، احب كل تفاصيل تربيتهم خاصة أولئك الذين تربيهم أمهاتهم فيصبحوا رجالا بحق، بهم صفات الحنان والرحمة والرقة والعذوبة والأدب والشجاعة والإقدام. تماما كزوجي..
اردت دائما أن أحظى بفتى، واسميه عليّ.
في بداية الأمر أصابني شيء من خيبة الأمل، من إنني لن اشتري المايوه الصغير الذي يشبه حورية البحر، وكل تلك الفيونكات التي تزين شعر صغيرتي..
سأبدلهم بكل ما هو باتمان سيغرم به بالطبع، كأبيه، اخذ معي الأمر يومان لأبدل بهما كل أحلامي وتطالعاتي لتناسب تماما عليّ.. صغيري الذي سيغير العالم بفرشاةٍ ذات يوم.
-
We will survive baby, I promise you.. We will.
-
أي سحرٍ هو الذي يحدث؟
الركلة الأولى جاءت وكأنها فرقعة لحبة فشار ما داخل رحمي؟ شعرت وكأن أحدهم يدغدغ روحي فأضحك بهيستيرية وفرح وحماس!
عرفت وقتها إن الأمومة هو مرض عقلي.
كلما تقدم الوقت بي كلما شعرت بالقرب منه أكثر خمس شهور إلا اسبوع، والشهر في الأرحام حولٍ صغير.
أشعر بالحب والشوق ولذة اللقاء بشكلٍ عجيب، عجيب جدا، منذ عدة أيام وصف لي الطبيب دواء خاطيء ارتفع ضغطي وكدت على أثره ان افقد الطفل..
كنت خائفة، ارتجف دقات قلبي تكاد تسمعها من على بعد أيام.. كنت خائفة على شيء لم أره بعد خائفة من أن يكون هو خائف الآن في ظلمة البطن، أحاول أن اهدهده اطمئنه
بطلي الصغير، لقد نجوت منذ أن كنت حبة بركة وكنا ندعوك انا وبابا بـ بركة فأصبحت الآن فلفلة كبيرة مكتملة الأعضاء والمشاعر، أنت رائع وشجاع
غنيت له على مدار الثلاث أيام الماضية اغنية فيلم طرزان..
يا روحي تبكي دنيتنا بخير
هات يلا ايديك يلا نعيش
قلبي نور يحميك من الخوف و الليل
انا وياك ماتبكيش
ياضي العين محتاج لحنان
وانا حضني كبير مليان دفا و أمان
أم و إبنها دايما هنعيش
أنا وياك ماتبكيش
-
لا تتغير حياة شخص غيرك في رحلة الأمومة، لا أحد غيرك يتمزق بطنه لشرائح طولية، ولا يعاني أحد من حرقة المعدة التي تؤدي إلى أرق دائم، اصبت في حملي بضغط وسكري حمل، اضطررت أن أخذ أدوية لها من الآثار الجانبية المروعة ما يجعلني مستيقظة طوال الليل في حالة من الغثيان الذي لم اشهده من قبل، قلق مستمر إرهاق مستمر غثيان مستمر.. قلبي قد يقف في أية لحظة من التعب. كابوس مستمر نسيت فيه كيف بعيش المرء حياة يومية عادية.
ثم يأتي من يذهب ويجيء ويعش حياته اليومية بكامل أناقتها يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لينظّر على كيف تقضي يومك بهذا البهدلة عبارات كـ
هو انتي اول واحدة تحملي؟
ما كلنا حملنا ماحدش سمعلنا صوت
فلانة كانت بتروح وتيجي وهي حامل
لم أعد احتمل هذا الضغط أبدًا.. حتى من أقرب الناس، أغلق السكة في وجوه الجميع وأصرخ فيهم بعلوّ صوتي.. اهجرهم هجرا بغيضا.
انظر في المرآة وارى نفسي فخورة بكل ليلة مرت عليّ ونجوت فيها لليلة أخرى وأقول لنفسي:
(لا تدعي الأوغاد يسحقونك)
-
" أنا عاوزة أولد"
جملة أرددها لزوجي ليل نهار، لم يبق على موعد ولادتي سوا بعض الأسابيع، بعض أسابيع ليأتي علي.. علي الجميل، كان يشبهني كثيرا في الأشعة رباعية الأبعاد، يشبهني جدا جدا. أحبه جدا جدا من قبل أن أراه.
ولكن الولادة في ذاتها لم تكن السبب الوحيد الذي اريد أن اولد عشانه، كان هناك سببا أخر وهو إنني عاوزة اطلع مصيف..
لم أر البحر منذ عامين، العام الماضي كنت مشغولة جدا في تحضيرات الزواج وفاتني موسم الصيف، حتى أن اليوم الوحيد الذي ذهبت فيه خلسة من تجهيزات الزواج، باغتتني نوبة هلع مدهشة استمرت لثلاثة أيام، أما هذا العام فلم استطع الذهاب ليس للبحر وحسب بل لستاربكس اللي تحت البيت، ثلاثة أشهر من القيء والغثيان، ثم ثلاثة أشهر من دوامة الضغط المرتفع والارهاق والقلق من تسمم الحمل، ثم خلاص يعني ثلاثة أشهر من الثقل والوجع المستمر أسفل الظهر والبطن وكإن أحدهم قد ربط أكياس رملية في افخاذك!
ولكن الحمد لله كل شيء جميل سيأتي عليّ ومن ثم سنذهب جميعا إلى البحر كأسرة واحدة، يا إلهي ربما هذا هو أقوى شعور وخيال إيجابي عبر خلالي ذات يوم..
البحر رائع رائق متدرج الزرقة يتصل بالسماء، وانا أجلس على الرمل مع صديقي الجديد نلعب وهو ينظر حوله يحاول أن يكتشف جمال العالم لأول مرة تحت أشعة الشمس الطيبة ولفحة من الهواء الرقيق التي تعبث بخديه
ينظر إلى السماء والبحر والبطة الصفراء البلاستيكية الذي يلعب بها ووجه أمه التي تحبه جدا جدا وأبيه الذي يجعله يضحك حد الكركعة لتتكون في عقله أول ذكرى جميلة وتترسخ به ليسترجعها في كل مره يود أن يشعر بالحب والسعادة والأمل والخير.
أما أنا فسيكفيني أن اغني اغنيتي المفضلة لإيلا فيتزجيرالد:
Blue days all of them gone, nothing but blue skies from now on..
_
لم تفارقني يومًا، الساعة الخامسة صباحًا، وشمسٍ كبيرة الصقتها على دولابي جهة السرير، استيقظ ف الاقيها في استقبالي كل شروق.
الساعة الخامسة صباحا ف سبتمبر الماضي، كان كل شيء في مكانه الصحيح، أمارس اليوجا والامتنان والتأمل والحب، لا أقطف الورود لأستمتع بها من بعيد، اكتب وأكل وانام بكل قوتي وحضوري، اذهب إلى المسرحيات الشاعرية وأتعجب كيف يمكن أن تظل هكذا تحب فيرمينيا إلى الأبد؟
ثم أبدأ حياتي مرة أخرى وكأنني أُبعث في كل يوم شخص جديد في الساعة الخامسة صباحا..
اليوم، ابدأ يومي في السابعة مساءا أو ربما العاشرة أو الثالثة فجرا، أصبح نومي متقطعا سيمفونية من الأرق والثمالة، قلبي قدر يتركني في أي لحظة، اعضاءي تود لو تركل الجنين خارجا لتعود كما كانت لطبيعتها، اقدامي تود لو تعتذر عن استسلامها عند المشي، ظهري يؤلمني عند الوقوف، رأسي يؤلمني، كليتاي تؤلمني، عيني تؤلمني، كل شيء أصبح مؤلم. ولكني شجاعة أتجاوز كل هذا وأوعد زوجي بأكلة حمام محمر وكشك ورز معمر.
أجلس في منتصف الغرفة، قلبي يدق والعالم داير مايدور حولي احاول النهوض كثيرا ف استسلم للجاذبية الأرضية.
يدور في بالي هذه الأيام، هل استطيع عيش الحياة التي أود أن اعيشها؟ أم ستجبرني الحياة على عيش الحياة التي تريدها هي؟ هل سأرى الشمس مجددا؟ هل سأذهب في نزهة لمكان أخر غير الطبيب ولن اتعثر في الطريق مائة مرة؟
هل سينتظرني الفجر وهل سأواجهه الشمس الكبيرة مرة أخرى؟
-
للحمل طلباتِ مدهشة، وليس هو الوحم الكليشية على الرنجة والجوافة، فأنا أكره الأكل كله حاليا، اعتقد ان الحمل قد أصابني بشيء من اضطرابات الطعام، آكل كي أعيش ويعيش طفلي فقط..
بالأمس اشتهيت اسفنجة، ولا أدري كيف أو لماذا هو كده ايقظت محمود قائلة أنني اريد أن أكل اسفنجة حالا لا استطيع مقاومة هذا الشعور..
يقال أن الوحام على أشياء غريبة كهذا يكون نقص لبعض الفيتامينات والمعادن ولكن ماذا عن الأفكار؟
منذ عدة أيام استيقظت فجرا على فكرة قوية تنخر رأسي عن كيف تُصنع الجبن الرومي؟ ومرة أخرى فكرة بنفس القوى عن البحث في تعدد الآلهة الهندوسية!
يقال إنه في الشهور الأخيرة من الحمل تأتي افكار وأحلام غريبة وقوية للأم، فماذا بقى لو شيرين جمال؟
_
ماهو تعريف السعادة؟
كنت أحاول أن أُخلص نفسي من الوقت، لدي الكثير منه حاليا، وأعلم أن غدا لن يكون لدي أيًا منه، ليت الإنسان يستطيع أن يدخر بعضا من وقته بدلا من أن يضيعه هباءا، يحوشله كام ساعة لبكره..
قرأت مقولة ساذجة تقول أن الوقت يطير ولكن تذكر جيدا أنك أنت هو الطيار، كيف يعني؟ الوقت الذي يمر يمر لن يستطع احد أن يتحكم فيه.
المهم، في محاولاتي للتخلص من الوقت لحين موعد ولادتي كنت أقرأ أحد كتب التنمية البشرية اللذيذة التفاعلية والذي يساعد على إهدار الوقت ولكن بشكل أفضل من الوسائل الاجتماعية الأخرى..
سألت الكاتبة في أول فصل ماهو تعريفك للسعادة، غريب إن لدي التعريف الكامل للسعادة من وجهة نظري ولكني لا استطع تطبيقه بشكل كامل، كانت إجابتي كالتالي:
السعادة هي الرضا بكل ماهو حولي الآن، كل ما أملكه وكل ما لأ أمتلكه.
السعادة هي الحضور الكامل.
السعادة هي العافية.
السعادة هي الجمال، ورؤية الجمال، واستشعار الجمال في الأشياء المكررة التي قد نراها كل يوم بلا سبسكريبشن أو حجز مسبق أو بار كود كمشاهد الغروب، والقطط الصغيرة، والأطفال، السماء الصافية و الغائمة وغيرهم..
السعادة هي الحرية، حرية الروح والجسد.
السعادة هي الوعي الكامل بهويتك وهوية الأشياء حولك.
السعادة هي الصباح المنعش والماء البارد والمشروبات الساخنة وتلك الأشياء الصغيرة التي تجعلنا فرحانين.
السعادة داخل القلب، ومن كان قلبه سعيد فالعالم بالضرورة سعيد.
_
كل خططي الحالية هي محاولات لا ترقى للمحاولة، أول أمس نزلت مع أمي لشراء ما تبقى لي ولعليّ من حاجيات، قد ألد في أي لحظه، ولم أجهز شنطتي بعد، كان يوما ممتعا عصيبا كالأيام الخوالي، عزمتني أمي على وجبتي المفضلة والتي قد حُرمت منها طوال الحمل، ولكن طعمها لم ينفك الحضور على طرف لساني يوميا، طلب كبدة ومخ بالسلطات من محل وادي النيل في باب الشعرية
بالطبع ذهبت إلى المنزل بعدها نمت كفسيخة كسيحة لحوالي خمسة أيام متواصل من التعب، لماذا لا يستطيع الإنسان أن يخرج برأسه فقط!
أعني اريد أن أخرج دون جزعي، مثل تلك المخلوقة التي كنت أراها في السيرك المتنقل في طفولتي كان اسمها "بنورة المسحورة" فتاة تعيش برأسها فقط وتترك نصفها السفلي في المنزل، لماذا لا نستطيع تفكيك أنفسنا فنترك اقدامنا الموجوعة في المنزل اليوم، أو عينانا المتعبتان، قلوبنا المرهقة، هكذا..
_
اليوم زارني القلق من جديد، بعد أكثر من عام، جاء مرة أخرى ولكن هذه المرة كان غريبا، كنت أشعر به غريبا بحق Stranger
كنت آكل بعضًا من قطع البيتزا البائته من ليلة امس، وقررت أن أعيد مشاهدة فيلم طعام صلاة حب، احفظ الفيلم عن ظهر قلب، كما إنني قرأت الكتاب مرة وأنا في بداية عشريناتي، ولكن هذه المرة أصبت بالاحباط والقلق من سذاجة النهاية السعيدة للفيلم.
فأنا أعلم أنه وفي الواقع انفصلت الكاتبة للمرة الثالثة، وقررت الارتباط بامرأة من شدة اليأس.
لماذا يجب أن يكون هناك نهاية سعيدة؟ أو نهاية مآساوية أو نهاية أصلا.
أدركت وقتها أن النهاية السعيدة هي سعي دائم، واستمرار وديناميكية، النهاية السعيدة هي الرحلة نفسها، رحلة الهيلينج المستمرة مافيش رحلة علاج بتقف عند نهاية حتى لو سعيدة..
النهاية السعيدة هي كيف يستمر المرء في محاولة اقناع نفسه بإن كل وصول هو بداية لمرحلة أخرى، وأن النهايات هي البدايات وأن الرحلة مستمرة دائما..
تذكرت حلقة من حلقات الإنمي المفضل لدي المحقق كونان، كان اسمها "ثم لم يتبق أي حورية" حيث كان يقام سنويا احتفال للحوريات في قرية صغيرة، منذ أعوامٍ عديدة جاوزت المائة عام تقيمه إحدى الجدات ويتبرك بها الجميع..
فنكتشف في النهاية أن الجدة ماتت منذ زمنٍ طويل وكانت الابنة والحفيدة يتنكرن كل عام في هيئة الجدة لتقام الاحتفالات كما هي ولا يصاب أهل القرية بخيبة أمل.
ثم نكتشف بعد ذلك أن أهل القرية كانوا بالفعل يعلمون أن الجدة ماتت منذ زمن ولكنهم كل هذه السنين يدعون تصديق الابنة والحفيدة لتقام الاحتفالات كما هي ولا يُصبن بخيبة أمل.
لم يرد أيًا من الطرفين أن يكون هناك نهاية أرادوا لو يستمر الاحتفال للأبد حتى قرر أحدهم أن تكون هناك نهاية.
فحدث ما حدث..
ثم لم يتبق أي حورية!
_
استيقظت اليوم في الخامسة صباحا، صليت الفجر وصنعت لنفسي كوب من القهوة لأول مرة منذ عدة شهور فتحت ستائري للشروق وجلست أفطر في غير عجلةٍ على مهلي..
كان الطبيب قد أخبرني منذ عدة أيام أن موعد ولادتي على الأرجح بعد اسبوعين، قضيت الليلة في كوابيس سحيقة خائفة من المجهول - والمجهود والله- ثم استيقظت وجلست ابكي كثيرا.
أما اليوم فلم ابكي قمت بتنظيف المنزل وتعطيره، وضعت الأطباق في الغسالة ونظفت المطبخ وصنعت لي ولزوجي شطائر البرغر مع الجبن، كانت لذيذة جدا، شاهدت مسلسل جديد وأخذت حماما دافئا هل هذ غريزة التعشيش التي تحدث قبل المخاض إذا؟
جلست على سريري وصنعت نعناعا دافئا شغلت مبرد الهواء وتذكرت قصة صاحب العباءة في هاري بوتر، ذلك الذي هرب من الموت طوال حياته، ثم علم إنه لا مفر من المفر.. لهذا قرر أن يستسلم ويقابله كصديق قديم.
وها أنا ذا مستعده لأقابل الألم كصديق قديم.
قد ألد في أي لحظة!